أحمد بن محمد بن خالد البرقي

125

المحاسن

وهو ينزغ في مشيته فقال أبو جعفر عليه السلام : انه لجبار ، قلت : انه سائل ، قال : انه جبار : وقال أبو عبد الله عليه السلام : كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يمشى مشية كأن على رأسه الطير ، لا يسبق يمينه شماله ( 1 ) . 70 - عقاب شارب الخمر 142 - عنه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي - عبد الله عليه السلام ، قال : مد من الخمر يلقى الله عز وجل كعابد وثن ، ومن شرب منه شربة لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما ( 2 ) . 143 - عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سأله رجل فقال : أصلحك الله ، الخمر شر أم ترك الصلاة ؟ - فقال : شرب الخمر شر من ترك الصلاة ، ثم قال : أو تدري لم ذاك ؟ - قال : لا ، قال : لأنه يصير في حال لا يعرف ربه . ( 3 )

--> 1 - ( بجزئيه ) ج 16 ، " باب آداب المشي " ( ص 85 ، س 13 ) وأيضا نقل الجزء الأخير فقط في المجلد الحادي عشر ، في باب مكارم أخلاق علي بن الحسين ( ع ) ، ( ص 22 ، س 11 ) قائلا بعده : " بيان - قال الجزري : في صفة الصحابة " كأنما على رؤوسهم الطير " وصفهم بالسكون والوقار ، وأنه لم يكن فيهم طيش ولا خفة ، لأن الطير لا تكاد تقع الا على شئ ساكن . " 2 و 3 - ج 16 ، ( لكن من الاجزاء الناقصة المشار إليها في ذيل ص 106 من كتابنا الحاضر أقول : هذه الاجزاء هي التي كان قد قصد المحدث القمي ( ره ) الحاقها بسفينة البحار كما قال في المجلد الثاني منه في مادة " قمر " ( ص 444 ، س 19 ) : " باب القمار ، أقول : هذا أحد أبواب المجلد السادس عشر من البحار ولكن لم يطبع هذا مع سائر أبواب المعاصي والكبائر وأبواب الزي والتجمل ، ولو مد الله تعالى في الاجل وساعدني التوفيق ، لعلي ألحقه بكتابي هذا إن شاء الله تعالى " . ) أقول : مما يدل على سقوط هذه الاجزاء ( التي عبرنا عنها بالاجزاء الناقصة ) من النسخة المطبوعة من البحار وجود فهارسها فيها فراجع فهرس ج 16 من النسخة المطبوعة منه ) " باب حرمة شرب الخمر " ( ص 21 ، س 1 و 3 ) أقول : قال ( ره ) في المجلد الثامن عشر ، في كتاب الصلاة ، في باب من لا تقبل صلاته وبيان بعض ما نهى عنه في الصلاة ( ص 314 ، س 25 ) . العلل ، عن الحسين بن أحمد ، عن أبيه ، عن أحمد محمد بن عيسى ، عن الحسين بن خالد قال : قلت للرضا ( ع ) : أنا روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أن من شرب الخمر لم يحتسب صلاته أربعين صباحا ، فقال : صدقوا ، فقلت وكيف لا يحتسب صلاته أربعين صباحا لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ - قال : لأن الله تبارك وتعالى قدر خلق الانسان ، فصير النطفة أربعين يوما ثم نقلها فصيرها علقة أربعين يوما ، ثم نقلها فصيرها مضغة أربعين يوما وهذا إذا شرب الخمر بقيت في مثانته على قدر ما خلق منه وكذلك يجتمع غداؤه وأكله وشربه تبقى في مثانته أربعين يوما " بيان - لعل المراد أن بناء بدن الانسان على وجه يكون التغيير الكامل فيه بعد أربعين يوما كالتغيير من النطفة إلى العلقة إلى سائر المراتب فالتغيير عن الحالة التي حصلت في البدن من شرب الخمر إلى حالة أخرى بحيث لا يبقى فيه أثر منها لا يكون الا بعد مضى تلك المدة . وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه : لعل المراد بعدم القبول هنا عدم ترتب الثواب عليها في تلك المدة لاعدم اجزائها فإنها مجزية اتفاقا وهو يؤيد ما يستفاد من كلام السيد المرتضى أنار الله برهانه من أن قبول العبادة أمر مغاير للاجزاء ، فالعبادة المجزية هي المبرءة للذمة المخرجة عن عهدة التكليف ، والمقبولة هي ما يترتب عليها الثواب ولا تلازم بينهما ولا اتحاد كما يظن ، ومما يدل على ذلك قوله تعالى : " إنما يتقبل الله من المتقين " مع أن عبادة غير المتقين مجزية اجماعا ، وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل : " ربنا تقبل منا " مع أنهما لا يفعلان غير المجزى ، وقوله تعالى " فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر " مع أن كلا منهما فعل ما أمر به من القربان ، وقوله صلى الله عليه وآله : " ان من الصلاة ما يقبل نصفها وثلثها وربعها ، وان منها لما تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها " والتقرب ظاهر ، ولان الناس لم يزالوا في سائر الأعصار والأمصار يدعون الله تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها ولو اتحد القبول والاجزاء لم يحسن هذا الدعاء الا قبل الفعل كما لا يخفى فهذه وجوه خمسة تدل على انفكاك الاجزاء عن القبول . وقد يجاب عن الأول ، بان التقوى على مراتب ثلاث أولها التنزه عن الشرك وعليه قوله تعالى " وألزمهم كلمة التقوى " قال المفسرون هي قول لا إله إلا الله . وثانيها التجنب عن المعاصي . وثالثها التنزه عما يشغل عن الحق جل وعلا ولعل المراد بالمتقين أصحاب المرتبة الأولى وعبادة غير المتقين بهذا المعنى غير مجزية ، وسقوط القضاء لأن الاسلام يجب ما قبله ، وعن الثاني بان السؤال قد يكون للواقع والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب وعرض الافتقار لديه كما قالوه في قوله تعالى " ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا " على بعض الوجوه ، وعن الثالث بأنه تعبير بعدم القبول عن عدم الاجزاء ولعله لخلل في الفعل ، وعن الرابع أنه كناية عن نقص الثواب وفوات معظمه ، وعن الخامس ان الدعاء لعله لزيادة الثواب وتضعيفه وفي النفس من هذه الأجوبة شئ وعلى ما قيل في الجواب عن الرابع ينزل عدم قبول صلاة شارب الخمر عند السيد المرتضى صلى الله عليه وآله انتهى كلامه رفع الله مقامه والحق انه يطلق القبول في الاخبار على الاجزاء تارة بمعنى كونه مسقطا للقضاء أو للعقاب أو موجبا للثواب في - الجملة أيضا وعلى كمال العمل وترتب الثواب الجزيل والآثار الجليلة عليه أخرى كما مر التنبيه عليه في قوله تعالى : " ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " وعلى الأعم منهما كما سيأتي في بعض الأخبار وفي هذا الخبر منزل على المعنى الثاني عند الأصحاب .